(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)     
   
 

(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)

 

 

 

قد يتسائل البعض قائلا : لمن توجهين هذا العنوان ؟؟؟

 أهو لمن نزلت فيهم قول الرب تبارك وتعالى ({وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ) ؟!!

في الحقيقة إن حديثي اليوم ليس عن اليهود الغاصبين فأسأل الله أن يهيئ للقردة والخنازير من يقطع دابرهم من المجاهدين المخلصين ثم إنّ الحديث عن قسوة بني إسرائيل وجبنهم وخوفهم وخورهم يطول ويطول ولا يكفي له مقال واحد وهذا العنوان كما في الأية الكريمة موجها إلى بني إسرائيل ,

 ويلاحظ المتأمل لهذه الأية الكريمة عاقبة إستبدالهم الأدنى بالذي هو خير فهي تقريع وتوبيخ لهم على ماسألوا من هذه الأطعمه الدنيئة مع ماهم فيه من العيش الرغيد والطعام الهنئ الطيب النافع فقد ضربت عليهم الذلة والمهانة إلى يوم القيامة ناهيك عن غضب الرب جل وعلا عليهم ، وأيضا نجد اليوم وللأسف الشديد أناس من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا ،

أناس من أمة العقيدة أمة لا إله إلا الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ولكن مع هذا كله أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ

 عجبا والله كيف تريد الأمة الإسلامية أن تسترجع القدس الشريف من أيدي الجبناء !!!!؟

 وفيها ومن بينها الشقي المحروم الذي حرم نفسه لذة مناجاة الرحيم الودود !!!!

فعجبا" والله لمن أستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير من الطاعة والعبادة إلى اللهو والغفلة عن ذكر الله ...

إن مما يندى له الجبين ويتفطر له القلب كمدا أن نرى ثقافة شبابنا وفتياتنا من خلال الصحف والمجلات تميلها عليهم إدعائاتهم الباطلة بأن الفن والغناء ثقافة ...

ياليت شعري أي ثقافة أفرزت مثل هؤلاء الذين يدعون للباطل باسم الفن والنجومية

بما يحملوه  من السيل الجارف من معازفهم المحرمة ومكتسباتهم العوراء وإحترافهم الموهوم والضائع .

فكيف بالله سينشأ ويتربى شباب الصحوة في هذا العصر !!

وهل ستؤدي (ثقافة اليوم )  عفوا أعني الفن والغناء رسالتها المنشودة ؟!!

ياأمة التوحيد تأملوا معي قول الرب تبارك وتعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا" أولئك لهم عذاب مهين )  .

فقد ذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الأية الكريمة حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الإنتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على إستماع المزامير والغناء والألحان وآلالات الطرب ،

 كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم )  قال )هو _ والله _ الغناء) وكما هومعلوم بأن قول الصحابي حجة يستبدل به .

وقال قتادة في تفسير هذه الأيه : والله لعله لاينفق فيه مالا ولكن شراؤه إستجابة بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ومايضر على ماينفع

فكان عاقبتهم الإهانة يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر ...

ثم وصف سبحانه وتعالى من إتجه للطرب والغناء واللهو بالإعراض عن آيات الله وسبيله إذ لا يجتمع ذكران ذكر الشيطان مع ذكر الرحمن في قلب إمرء في آن واحد فقال تعالى (وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا") فكأنه ماسمعها  (فبشره بعذاب أليم )  فالبشارة عادة لا تكون إلا بخير ولذا بشرهم الله سبحانه وتعالى بهذه الآية من باب ألتهكم والسخرية حين أعرضوا عن كلام الله تعالى بالدنيا فالبشرى بيوم القيامة لهم بعذاب أليم يؤلمه كما تألم بسماع كتاب الله وآياته ...

فنجد اليوم وللأسف الشديد القلة القليلة ممن يتغنى بكتاب الله تعالى ولا يخفى عن الجميع قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يتغنى بالقران) فقد أتستبدل الكثير من أبناء المسلمين التغني بكتاب الله وترتيله وتجويده إلى الدناءة والذلة والمهانة أستبدلوه بالغناء (المحرم ) بإجماع العلماء إلا ماتشدق به ثلة من الجهلة من القول بحله مستدلين بأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يستمع  إلى الغناء أو الموسيقى ، وهذا من القول على الله بغير علم ولاهدى ولاكتاب منير ...

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليكونن أناسا من أمتي يستحلون الحر والحرير والمعازف )

 و كما قال علية الصلاة والسلام .

فالأدله والأحاديث كثيرة وصريحه في تحريم الغناء والمعازف وألات اللهو والطرب فلا حاجة لسماع هؤلاء الجهال فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم مإن تمسكتم فيه لن تضلوا بعدي  أبدا كتاب الله وسنتي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)

فمع تحريم الكتاب والسنة للغناء تجد من رواد الإعلام والثقافة المزعومة من يشتكي ويقول وبكل صراحه بأنه لدينا مشكلة في الإعلام السعودي !!!

ويجب علينا حلها ومناقشتها !!!

 تركه ما هي هذه المشكلة اللتي شغلت ذهن هؤلاء أهي المجاعات والنكبات اللتي تصاب بها معظم بلاد المسلمين في الصومال وأفغانستان والشيشان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين!!

 أم هي قضية القدس الأسيرة !

 أم هي مشكلة إنحراف كثير من شباب المسلمين عن الطريق السوي إلى طريق الضياع والإنحراف من مخدرات وترك للصلاة وغير ذلك أم مشكلة إجتماعية تحتاج لحل لإصلاح ذات البين ؟؟!!

أشياء كثيرة تدور في ذهن كل من سمع عن هذه المشكلة لكن لايتوقع أحد ألبتة بأن هذه المشكلة تعتبر طامة كبرى على على العالم الإسلامي بأكمله إذ هي من الإعانة على الإثم والعدوان ومن الدعوة للباطل ففيها من الفساد والبعد عن ذكر الله وطاعته ما الله به عليم ،

 يقول هذا الإعلامي وبكل حرقة على تلك الحال (بأن المشكلة اللتي لدينا في الإعلام السعودي هي عملية الإحتفاء والإهتمام بمسألة النجومية هنا في السعودية والضعف في التعامل معها وعدم إبرازها بما يجب وعلى كافة الأصعدة ، فنحن وللأسف من إعلام مرئي ومقروء أو حتى مسموع مقصرون في الإهتمام وإبراز وإعطاء النجوم حقوقهم كاملة بينما في الكثير من الدول الأخرى (وعلى سبيل المثال : مصر ، لبنان  ، الكويت ، وغيرها) فإنهم يتعاملون بشكل إعلامي محترف وبمهنية إعلامية مدروسة ليس في دعم النجومية فحسب ، ولكن حتى صناعة بعض النجوم على الورق ، وذلك لأنهم يضعون أمام أعينهم أولا" و أخيرا" مسألة التواجد على المستوى العربي بشكل يعكس حضاراتهم وفنونهم الغريب نحن هنا للأسف نفتقد الكثير من هذا الأمر ، والشواهد كثيرة ...

إلى آخر كلامه الغث والباطل والعقيم من الصحة فأقول :

 أولا كما قال سبحانه وتعالى (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)

ثانيا : عجبا والله بمن يتمنى الإحتفاء بالنجوم من مغنين وممثلين لكن الأعجب من ذلك أن من تمنى ذلك لم يذكر ماذا قددموا كي نحتفي بهم ونعطيهم حقوقهم  ثم  ماهذه الحقوق التي يطالب الكل بإعطائهم إياها ؟!!

إن الناظر لما قدمه الغناء على كثير من الشباب والفتيات يتألم فكما قال أحد الصالحين عن الغناء (بأنه بريد الزنا ) فالغناء يلهي عن ذكر الله وطاعته ويوقع في الفواحش والملهيات وغيرذلك .

الغناء يحذر القلوب والعقول عن الإحساس بهموم الأمة الإسلامية فما سمعنا بمغنيا يبكي بأعنيته داعيا لنصرة المسلمين أو مساعدة المحتاجين وإن بكى  بأغنيته فيبكي على العين والليل وغيره ...

ثم إن كان من إحتفاء وتكريم فلحملة وحفظة كتاب الله تعالى ، للدعاة المخلصين ، المصلحين ، لمن مسح على رأس اليتيم وكفكف دموعه ، لمن أعان إخوانه المحتاجين والمنكوبين في كل مكان وكان الله في عون العبد ماكان العبد عي عون أخيه ،

 ومع ذلك كله نجد أن من يسعى لنفع إخوانه المحتاجين والمنكوبين ومن دعا إلى الله على هدى " وبصيرة ومن حفظ كتاب الله كاملا لايطلب دعما ولا حتى صناعتهم على الورق ولا يبتغون الشهرة وراء ذلك فلا يطلبون على ذلك جزاء" ولا شكورا"

لماذا ؟

لأنهم يخافون من ربهم يوما" كان شره مستطيرا" ، ولإخلاصهم لله تعالى في القول والعمل ,

ولأنهم على حق وفي لذة وسعادة وراحة لايعلم بها أي مخلوق فمن ذاق عرف ومن عرف أغترف من معين الحق من الكتاب والسنة وماكان عليه أهل السنة والجماعة ,

 فهي رسالة دعوة لمن أبتعد عن كتاب الله لمن سمع الغناء ومن رفع صوته به هي رسالة لكل مغني جرب التغني بكتاب الله فإنك بغناء الباطل لا تنال إلا آثام حتى بعد موتك تكسب إثم كل من سمع غنائك إلى يوم القيامة فلا تورث ورائك باطلا والله إني لكم ياأهل الغناء ناصحة وعليكم مشفقة فتخيلوا بالمقابل عندما تتغنوا بالقران فكم دعوة سترفع إليكم بظهر الغيب هذا في الدنيا أما في الأخرة فبكل حرف تقرأونه حسنه والخسنه بعشر أمثالها ،

 تفكروا يا أهل الغناء حين تتغنوا بآيات الله سبحانه وتعالى وكلامه الكريم والعظيم فإنه يقال يوم القيامة لقارئ القرآن أقرأ وارتق في درجات الجنة فإن منزلتك عند أخر آية تقرأوها ...

فالعاقل الفطن يفكر بما هو خير وأبقى عند الله سبحانه وتعالى بالأخرة ..

وفي الختام :

فإن أهل الباطل والزيغ يسعون لنشر سمومهم لإفساد شباب الأمة الإسلامية لذلك هم يبذلون قصارى جهودهم فيادعاة الحق قفوا أمام ذكر الشيطان والباطل لإبادة سمومهم كي تتقلص وتتلاشى فكما هو معلوم بأن الشيطان لا يتجلى ولا يظهر في المكان الذي يذكر فيه سبحانه وتعالى بل يختفي ...

 وأعتذر عن الإطالة وأسأل الله لنا ولكم الهدى والتقى والعفاف والغنى .