عنوان الرسالة:
بلاغة القرآن في حديثه عن القرآن
مقدمة البحث
الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فإن الفخر كل الفخر لكل دارس منا أن يكون القرآن الكريم مجال دراسته، ذلك المصدر الرباني، والمعين الثّر، الذي لا ينضب على كثرة من يَرِدُ عليه ـ وهذا ـ لعمري ـ سرٌّ من أسراره، ووجه من وجوه إعجازه، فهو لا يَخْلَقُ على كثرة ترداده، ولا تنقضي عجائبه، فسبحان من أنزله، تبارك وتقدست أسماؤه .
وفي هذا المجال مجالِ الدراسات القرآنية عزمتُ على أن أجعله مجال تخصصي العلمي، قربةً لوجه الله، واقتراباً من كتابه، والعيش في رحابه، فهو المجال الذي سيركض فيه فَرَسُ همتى، وسيجري جواد عزيمتي في ميدانه الرحب ـ بإذن الله ـ، فهذا وحده سبب كافٍ لاختياري لهذا الموضوع، إذ إن أجمل لحظة يعيشها المسلم في هذه الحياة هي تلك اللحظات التي يقضيها مع كتاب ربه، الذي أنزله من فوق سبع سموات، أنزله هداية ومنهاجاً لهذه الأمة، وصراطاً مستقيماً في سيرها إلى الدار الآخرة.
جاء اختياري ؛ لأن هذا الموضوع سيحقق ـ بإذن الله ـ رغبةً كامنةً في نفسي من زمن، وهي خدمة كتاب الله العظيم، والوقوف على أسراره وعجائبه، وحسن نظمه، والنظر في بلاغته وفصاحته، وحسبي من هذا أن فيه أجراً عظيماً، وثواباً جزيلاً إذا خلصت النيات، وصدقت الطويات، ابتغاء مرضاة الله وثوابه، وطمعاً في جنة عرضها السموات والأرض .
ومن الأسباب الأخرى لاختياري لهذا الموضوع ما يلي :
1. أن دراستي لهذا الموضوع ستجعلني أقف عند أسلوب هذا الكتاب العزيز، ذلك الأسلوب الآسر، المتنوع الأخاذ، الأسلوب الجزل الفخم، المليء روعة وإجلالاً، وإن موضوعاً سيوقفني عند هذا الأسلوب لجدير بالكتابة فيه، فكيف إذا كان ذلك الموضوع حديثاً عن القرآن، وذكر أسمائه وأوصافه .
2. أن القرآن حين يخاطب كفار قريش عن القرآن ـ وهم مَن هم في البلاغة والفصاحة ـ فإنه يخاطبهم بالأسلوب الأعلى، والمستوى الرفيع، الذي يتناسب مع مستواهم اللغوي، وعلى هذا فوقوف الباحث عند ذلك مما يُعلي من لغته، ويُدنيه من دُرَر البيان الكامنة في أسلوب القرآن.
3.ليس ثمة أحد يتحدث عن القرآن كما تحدث القرآن عن نفسه، فما أجمل أن نعود إلى القرآن مصغين إليه، وهو يُبين عن نفسه بنفسه، فلا وساطة بيننا وبينه، بل نَرِدُ المعين الفياض، ونغرِفُ من المصدر نفسه، فما أجمل أن تصدر الدراسات القرآنية من القرآن وإلى القرآن، فلا تكلف ولا كد للذهن في استنطاق الآيات، فهي بنفسها كاشفة لذلك.
4. هذا الموضوع يرمي إلى بيان فضل كلام الله، ومزيته على ما سواه من كلام البشر أجمعين، فشتان شتان .
5 . كما أن هذا الموضوع يتحدث عن القرآن مبيناً فصاحته وبلاغته، ومشيراً - كذلك - إلى بيان عظمته وسرِّ إعجازه، فهو من خلال حديثه عن القرآن يكشف سبب عجز القوم عن معارضته، أو الإتيان بمثله .
6 . كما أن في هذا البحث إتاحة للباحث للوقوف عند أسماء القرآن وأوصافه، وكلها نعوت كمال وجلال، وعند تأمل هذه الأوصاف، والنظر في معانيها، والوقوف عند دقائق نظمها، وأسرار بلاغتها يتم تدبربها، والاهتداء بهديها، والعمل بمقتضاها، وتلك غاية نزول القرآن ، كما ذكر الله في كتابه ، في قوله (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)[ ص : 29 ] .
7. كما أن في حديث القرآن عن القرآن بياناً للغاية التي نزل من أجلها القرآن، وذكراً لحال الناس معه، وكشفاً عن مواقفهم منه، على تعدد أجناسهم، واختلاف مشاربهم .
8. كما أن في حديث القرآن عن القرآن بياناً لمصدر هذا الكتاب العظيم، وإثباتاً لنزوله من عند الله ، وفي ذلك نفي لوجود الريب فيه، كما أن فيه رداً على كثير من مزاعم المشركين، وافتراءاتهم الباطلة، التي تزعم أنه مفترى من رسول الله e، أو أنه سحر وشعر .
9. كما أن في حديث القرآن عن القرآن بياناً للحال الذي ينبغي أن نكون عليها مع القرآن، من تلاوة وتدبر، وإقبال عليه، وإيمان به، وذلك من خلال ذكر نعوت القرآن وأوصافه، التي من شأنها أن تعطف القلوب عليها، وتستميلها نحوه .
ومن هذه الأسباب مجتمعة تنبثق أهمية هذا الموضوع، فحسبه أنه وقفة مع كتاب الله، في ضوء هذه الآيات في حديثها عن القرآن، بما اشتملت عليه، وبما جاءت به، وأهميته ـ كذلك ـ أنه يحمل في طياته دعوة غير مباشرة للناس كافة للعودة لهذا الكتاب العظيم، والسفر الخالد، إن كانوا يريدون الفلاح في الدارين، وإن كانوا يريدون البلاغة والبيان فهي كامنة في هذا الكتاب العظيم، ومستقرة في أعماقه، فهذا الموضوع إذن دعوة غير مباشرة للعودة لهذا الكتاب لنستقي منه ما نشاء جميع مجالات الحياة كلها، فهو كما قال عنه العزيز الحكيم (ما فرطنا في الكتاب من شيء ) [ الأنعام : 38 ] .
كما أن هذا الموضوع ينعى على المعجبين بكلام البشر قديمه وحديثه، شعره ونظمه، اللاهثين خلفه، تاركين هذا الكتاب خلفهم ظهرياً، فياعجباً كيف يُهجر مثل هذا الكتاب ؟! وهو سفينة النجاة، ومشعل الهداية، ونبراس الطريق، ومعدن كل فضيلة، فهو بحق الموكب العظيم الذي يحمل البشرية ويقودها إلى ما فيه خيرها وسعادتها في الدنيا والآخرة، وصدق الله القائل: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً) [ الإسراء : 9 ] .
وهذا الموضوع جديد ـ فيما أعلم ـ لم يسبق البحث فيه، ولم يُدرس من قبل دراسة بلاغية تحليلية متخصصة في ضوء نظرية النظم .
ولم أجد مَن كتب فيه سوى الدكتور محمد الراوي - حفظه الله ورعاه - فإن له كتاباً اسمه "حديث القرآن عن القرآن" جمع فيه الآيات التي تحدثت عن القرآن، وقد نهج في تفسير تلك الآيات نهج المفسرين، ولم يعتنِ كثيراً بالتحليل البلاغي، ولا بفروق التعبير فيها، وإنما يغلب عليه التفسير، إلا أن له فضل السبق، ولذا رأيتُ أن هذه الآيات تفتقر إلى دراسة بلاغية تحليلية من واقع النظم القرآني، فاستعنتُ بالله - عزّ وجل - لتكون هذه الآيات موضوع رسالتي لنيل درجة "الماجستير" ـ في البلاغة
وقد سلكت بهذا البحث منهجاً التزمتُ به بأن أبدأ بتوطئة لكل مبحث قبل الشروع في تحليل الآيات الخاصة بكل مبحث، أذكر فيها أهمية المبحث وتعريفه، وكلاماً موجزاً عن حديث البلاغيين عنه، مبيناً إشادتهم به، وإشاراتهم إليه، ثم أبين أهميته في القرآن الكريم، وبلاغته فيه، ومباينته لكلام البشر، ثم أشرع بعد ذلك في تحليل آيات ذلك المبحث .
وقد قام التحليل البلاغي على ذكر مدلول ألفاظ الآية الكريمة المعروضة مستحضراً الغرض من سياقها، ثم أتتبع أدوات البلاغة وأساليبها التي تَعْمُربها الآية الكريمة لإبراز الأغراض التي أدتها تلك الأساليب من خلال نظم الآية، وهذا النظم عبر تلك الأدوات والأساليب هو الذي يبرز الغرضَ العام الذي ورد بشأنه التنزيل الحكيم المراد بيانه في هذه الآيات في حديث القرآن عن القرآن .
كما أني لم أفصل هذه الدراسة عن موضوع الآيات، والمعنى الذي دارتْ عليه، فقد حرصت أن تكون هذه الدراسة التحليلية مبرزة تلك المعاني القرآنية العظيمة، كما استعنت بأسباب النزول إذا كانت تكشف المعنى وتوضحه، وأستعنتُ كذلك بالقراءات الأخرى التي ينطوي تحتها معانٍ قرآنية تتعلق بهذه الدراسة البلاغية التحليلية، أما الآيات ذات التشابه اللفظي التي تحدثتْ عن القرآن فقد عرضتُ لها ـ في مواضعها من البحث ـ كاشفاً سرَّ ذلك التشابه، مع ذكر أبرز الفروق بينها تحقيقاً للتكامل البلاغي في الموضوع .
وهذا المنهج ذو الطبيعة التكاملية في العرض التحليلي يجعل العناصر البلاغية خادمة للمقاصد القرآنية، وذلك أن المواد اللغوية هي اللبنات الأولى التي تُشكل العمود الفقري للنظم القرآني، وإبراز مقاصد الألفاظ، وإظهار وظائفها وتسجيل المعاني الناتجة عن العلاقات بين الكلم، وفق قانون النحو وقواعده هو عين النظم وجوهره، الذي نادى به عبد القاهرالجرجاني، وبذلك تكون أساليب البلاغة وأدواتها وسائل يُتوصل بها إلى الأغراض القرآنية من خلال النظم الكريم فتلك خدمٌ لها، وليستْ الآيات خادمة لأساليب البلاغة وعناصر أبحاثها، وبهذا المنهج تسلم الآية الكريمة من التجزئة والتقطيع، ويُحفظ بهاؤها ورواؤها، وينكشف شيء من أسرار جمالها وبدائع نظمها .
وأرى أن هذا المنهج هو الأقوم والأليق بكلام الله ـ عز وجل ـ ولهذا أرتضيه في هذه الدراسة البلاغية ، وجعلته منهجاً علمياً في كل آية أعرضها، وذلك بعد أن أقدم توطئة قصيرة للمبحث الذي أنا بصدده، ثم أتناول ما تيسر من الآيات التي تحدثتْ عن القرآن، ثم أشرع مبيناً دقائق نظمها، ولطائف بيانها مركزاً على المبحث البلاغي الذي أوردتُ الآية في بابه مع إظهار بعض الأسرار البلاغية الأخرى وإن لم تكن منطوية تحت المبحث البلاغي نفسه، وذلك في ضوء المنهج التحليلي ذي الطبيعة المتكاملة .
وقد تعددت مصادر هذا البحث ومراجعه، وتنوعت في فروع شتى من المعرفة، ومن أهمها: كتب التفسير بعامة، التي تُعنى بالجانب البلاغي وغيره، وكتب علوم القرآن وإعجازه، وكتب معاني القرآن وإعرابه، وكتب المتشابه اللفظي في القرآن، وكتب البلاغة قديمها وحديثها، وكتب اللغة ومعجماتها، وكتب النحو والتصريف، وغيرها .
وقد واجه هذا البحث عدد من الصعوبات، ومن أبرزها : أن هذا البحث في البلاغة القرآنية، فهو قائم على تأمل هذا الكتاب، وإمعان النظر فيه، ولهذا الكتاب حرمته ومكانته، فالخوف والحذر يلف الباحث، ويحيط به من جميع جوانبه؛ خشية القول فيه بغير علم ولا بصيرة، مما يستدعي معه التروي وإطالة النظر، والرجوع إلى كلام أهل العلم الموثوق بدينهم وبعلمهم لبيان مراد الله في هذه الآية، حتى لا نكون من الذين يقولون على الله بغير علم.
ومن الصعوبات طول فصول الرسالة، وكثرة مباحث فصولها وتشعبها، إضافة إلى طبيعة معالجة هذه النصوص ودراستها في ضوء المنهج التحليلي التكاملي للنصوص القرآنية، وقد أدى كثرة فصول هذه الرسالة، وطبيعة هذا المنهج التحليلي إلى طول الرسالة، وتعدد صفحاتها.
ومن الصعوبات ـ أيضاً ـ كثرة الأقوال في المسألة الواحدة وتعددها، واختلاف نظرات المفسرين لها، وتعدد أقوال العلماء فيها، وهذا كله يُلزم الباحث بالوقوف على هذه الأقوال كلها، وإنعام النظر فيها، وأخذ الصائب منها، بعد ترجيحه على غيره، وبيان سبب هذا الترجيح .
وبعد فإني أحمد الله ـ سبحانه وتعالى ـ وأثني عليه الثناء كله على تيسيره وتوفيقه على ما منَّ به عليَّ من القرب من كتابه، والعيش في رحابه، والنظر في بلاغته وإعجازه، فالحمد لله على نعمة الإيمان والقرآن، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فله الحمد ـ سبحانه ـ في الأولى والآخرة .
وهو – سبحانه - المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يكون زلفى إليه، أتقرب به إلى مرضاته وجناته، وأن ينفعني به يوم ألقاه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
وأخيراً : فما كان من إصابة أو إحسان فمن الله وحده، فله المنة الفضل، وما كان فيه من خطأ أو تقصير فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
خاتمة البحث
وبعد فإن لكل عمل خاتمة ونهاية، وهاهي نهاية المطاف، وخاتمة المشوار لهذه المعايشة الطيبة المباركة لآيات الكتاب العزيز في حديث القرآن عن القرآن، وقد نعمتُ بصحبتها، والعيش في رحابها، وقد سعى هذا البحث جاهداً للوقوف مع هذه الآيات؛ للنظر في بلاغتها، وأسرار إعجازها، ولتحقيق هذا الهدف، وإدارك هذه البغية قسمتُ البحث إلى ثلاثة فصول، خصصتُ الفصل الأول عن اللفظة وخصائصها، فكان لي فيه عدة وقفات مع ألفاظ آيات حديث القرآن عن القرآن من خلال مباحث ها الفصل، نظرتُ فيه إلى جرس الألفاظ وإيقاعها، وإلى إيحائها وظلالها، مبيناً دقة اختيارها، كما بينتُ تأثير هذه الألفاظ البياني من حيث إفرادها وجمعها، وتنكيرها وتعريفها، رابطاً ذلك كله بالسياق الذي انتظمها، وبالنظم الذي جاءت فيه، كما كان لي وقفة مع الترادف، مبيناً المراد به، ونافياً في الوقت نفسه وجوده في القرآن الكريم من خلال آيات حديث القرآن عن القرآن، كما تناولتُ في هذا الفصل بعض أسماء القرآن وصفاته، مبيناً بلاغتها، وأسرار إعجازها في المقام الذي وردت فيه.
وفي الفصل الثاني وقفتُ مع خصائص الجملة في هذه الآيات في حديثها عن القرآن، فقد نظرتُ في أحوال الجملة المتعددة من حيث كونها خبرية أو إنشائية، أو اسمية أو فعلية، مبيناً أثر كل واحدة في السياق الذي جاءت فيه، كما نظرتُ في التقديم والتأخير، والتكرار، والتوكيد في ضوء سياقه ومقامه، وقيمته البلاغية، كما تناولتُ في هذا الفصل مبحث القصر، والإظهار والإضمار.
وفي الفصل الثالث كان لي وقفة مع خصائص الجمل في آيات حديث القرآن عن القرآن، تناولت فيه مبحث الفصل والوصل، والالتفات، والإيجاز والإطناب، مبيناً بلاغة كل مبحث وأثره في السياق الذي جاء فيه.
ثم ختمت هذا البحث بخاتمة اشتملت على خلاصة موجزة للبحث، مضمَّنة - كذلك – أبرز النتائج التي أمكن الاهتداء إليها، وبجملة من التوصيات المتعلقة ببلاغة القرآن وإعجازه.
ثم ذيلتُ البحث بثبت للمصادر والمراجع، وبفهرس للموضوعات.
وأما النتائج التي أمكن الاهتداء اليها، والخروج بها من هذا البحث فمن أهمها ما يأتي:
أولاً: أن القرآن حين يريد أن يقرر معنى من المعاني، أو يحقق غرضاً من الأغراض فإنه يوظف نظم الآية كلها لهذا الغرض، ولتقرير ذلك المعنى، فتأتي الآية كلها خدمة لهذا المعنى، ولذلك الغرض، فتراه يوظف كل الوسائل البلاغية وأدواتها لذلك الأمر، فتتضافر تلك الأدوات جميعاً – بما توافر في كل واحدة منها – لإظهار ذلك المعنى، ولإبراز ذلك الغرض، ويطرد هذا الملحظ في القرآن الكريم كله، وقد تجلى هذا الأمر في آيات حديث القرآن عن القرآن.
وهذا الملحظ في نظم القرآن الكريم من أكبر الأسباب التي تدعو إلى دراسة بلاغة القرآن؛ للنظر في أسراره وإعجازه في ضوء المنهج التكاملي لما جاء في الآية كلها من المسائل البلاغية، ومن ثَم تطويع هذه الوسائل لخدمة المعنى الكلي الذي جاءت به الآية، وللغرض المراد تحقيقه.
ثانياً: تجلى في مبحث الترادف أن كثيراً من الألفاظ التي قيل بترادفها ليست من الترادف في شيء، فهذه الألفاظ – وإنْ كانت تشترك في معنى عام – إلا أن كل واحدة منها تختص بخصائص، وتنفرد عن غيرها بمعانٍ ليست في الأخرى، مما يستحيل معه القول بترادفها، أو أن تحل محل أختها؛ وذلك لِمَا يتميز به أسلوب القرآن في تخيره لألفاظه التي تؤدي المعنى المراد دون سواها، وإنْ كانت قريبة من معناها، حتى يُظن أنها مرادفة لها.
ثالثاً: حين نتأمل المقامات التي ترد فيها لفظة " الريب" نجد أنها تأتي في سياق الحديث عن المشركين، والرد على مزاعمهم، واتهاماتهم الباطلة نحو القرآن الكريم، أو على الرسالة وصاحبها، وذلك أن المشركين – مع شكهم في القرآن الكريم، وكفرهم به – يتهمون النبي e بافتراء القرآن، ولذا فلا تأتي لفظة " الريب" في مقام مخاطبة الرسولe أو المؤمنين في بيان حالهم مع القرآن.
هذا بخلاف المقامات التي تأتي فيها لفظة " الشك" يتجلى ذلك من خلال استخدام القرآن لهاتين اللفظيتن في سياقات مختلفة، وفي مواضع متعددة، ومن هنا يتضح الفرق بينهما، مما يُؤكد عدم ترادفهما، واتحاد معنيهما؛ لِما اختصتْ به كل لفظة عن الأخرى بالدلالات والإيحاءات الخاصة بها، مما يستحيل معه أن تحل كل واحدة منهما محل الأخرى.
رابعاً: الغرابة وصف مخل بفصاحة اللفظة، وألفاظ القرآن الكريم كلها تجل و تُنزه عن هذا الوصف؛ لِما من الإيحاء الذي لا ينفك عنه أبداً مهما كان غرض من أطلق هذا الوصف على ألفاظ القرآن الكريم، كما أن الغرابة تنافي كثيراً من أوصاف القرآن الكريم ونعوته التي ذكرها الله في كتابه عنه، فأنى لكتاب وُصف بالنور والبيان، والهدى والبرهان أن يكون فيه ألفاظ غريبة؟؟ تُوصف بالغرابة، وغموض المعنى، وبعد المراد منها وخفائه؟!.
خامساً: للتقديم والتأخير أسرار بلاغية جمة، ولطائف بيانية متعددة – كما تجلى ذلك في آيات حديث القرآن عن القرآن – ومع هذا فإن القرآن أكبر وأسمى من أن يُقدم أو يُؤخر لغرض لفظي، فلا يكون التقديم في القرآن لهذا الغرض، بخلاف من يتساهل في هذا فيذكر أن الغرض من التقديم مراعاة الفواصل، إذ التقديم في القرآن لا يكون إلا لغرض معنوي اقتضاه المقام، وتطلبه السياق، وحتمه الغرض الذي سيقت الآية كلها من أجله، فيتم التقديم والتأخير في القرآن وفاء بالمعنى، وتحقيقاً للغرض، ونهوضاً به.
سادساً: برز في آيات حديث القرآن عن القرآن كثير من الأساليب البلاغية بروزاً واضحاً، ومن هذه الأساليب:
ـ أسلوب التوكيد: فما أكثر مجيء آيات حديث القرآن عن القرآن مؤكدة بعدد من المؤكدات؛ وذلك لتطلب المقام لها؛ لكون هذه الآيات تذكر حقائق القرآن وتقررها، والمخاطبون بها منكرون كل الإنكار لما جاء في القرآن من حقائق، ومن هنا برز التوكيد في هذه الآيات.
كما كان القرآن المجال الواسع، والميدان الفسيح لكثير من المنكرين له، والشاكين فيه، ولذا فقد استوجب المقام الرد عليهم أن يكون الحديث معهم معززاً بكثير من أدوات التوكيد المختلفة؛ ليواجه بذلك إنكارهم، ويقتلع جذوره من قلوبهم .
ـ أسلوب القصر: فقد بزر جلياً في آيات حديث القرآن عن القرآن؛ وذلك لتطلب مقام نزول هذه الآيات هذا الأسلوب؛ وذلك أن كثيراً من موضوعات هذه الآيات ومجالاتها تستدعي هذا الأسلوب وتستوجبه؛ وذلك لِما فيه من توكيد وتقرير وتثبيت، وذلك لكثرة مجادلة المشركين حول القرآن من حيث نزوله من عند الله، وطريقة إنزاله، وصدقه فيما اشتمل عليه، فجاء القرآن حاسماً هذا الجدل بأسلوب قوي جزل بطريق القصر؛ لِما فيه من نفي وإثبات، فقد أثبت له الحقائق، وعظائم الأمور، ونفى عنه التهم والريب، والافتراءات والأباطيل.
ـ أسلوب الإظهار والإضمار: فقد بزر جلياُ في هذه الآيات، ووُظف توظيفاً بلاغياً في المقامات التي جاء فيها، وقد برز هذا الأسلوب في مجالين من مجالات حديث القرآن عن القرآن:
المجال الأول: بيان نعوت القرآن، وذكر خصائصه وصفاته، فكثيراً تأتي هذه الأوصاف، وتلك النعوت مظهرة في مقام الإضمار؛ لبيان هذه النعوت، وتأكيدها.
المجال الثاني: بيان حال القوم الذين كذبوا بالقرآن، وكفروا به، فتأتي أوصافهم مظهرة دون إضمارها؛ لبيان السبب الدافع الذي جعلهم يتخذون هذه المواقف العدائية ضد القرآن الكريم.
سابعاً: في حديث القرآن عن القرآن يشير – سبحانه – إلى القرآن حيناً بالأداة القريبة "هذا"، وحيناً يشير إليه بالأداة البعيدة " ذلك"، فأما الإشارة إليه بالأداة القريبة؛ فذلك دلالة على أن القرآن حاضر قريب من الأذهان والأسماع؛ لتعلق القلوب به قراءة وتدبراً، فهو أقرب من نفوس المؤمنين من كل قريب، لذا فالغالب في ورود هذه الإشارة في مخاطبته – سبحانه – مع المؤمنين في بيان أثر القرآن عليهم، وانتفاعهم به.
وأما الإشارة إليه بالأداة البعيدة؛ فذلك دلالة على علو منزلة القرآن، وبعد رتبته، ورفعة شأنه أينما توجهتَ إليه، ونظرتَ فيه، فمن حيث مبانيه فهو معجز للبلغاء، فقد أخرس الفصحاء، وفارق كلامهم، ومن حيث معانيه فقد بزّ منطق الحكماء والبلغاء.
وفي ذلك دلالة على أن القرآن بعيد كل البعد أن تطوله أيدي العابثين، كما أنه بعيد عن معارضته والإتيان بمثله، فكأن في هذه الإشارة إليه تيئيساً لهم من معارضته، وقطعاً لمحاولاتهم في النيل منه.
ثامناً: للفصل والوصل في القرآن بعامة أسراره البلاغية، ونكته البيانية، وقد تجلت هذه الأسرار في حديث القرآن عن القرآن، فكان ركيزة رئيسة في إظهار أغراض القرآن وبيان غاياته، وقد جاء الفصل الوصل متناسقاً أتم التناسق، ومتجاوباً أتم التجاوب مع الأغراض التي تُناط به، والأهداف التي جاءت الآيات لتحقيقها، فظهر من خلاله مكانة القرآن، وعظيم منزلته، ولذا كان الفصل والوصل في هذه الآيات وسيلة مهمة من وسائل إبراز المعنى، وعرضه في أحلى صورة، وأبهى حلة.
تاسعاً: كثر ورود الجمل الحالية في حديث القرآن عن القرآن، والسرُّ في ذلك: أنها جاءت مبينة نعوت القرآن، وذكر أوصافه، وما اشتمل عليه، كما أن فيها بياناً لحال الناس مع القرآن، وذكر موقفهم منه، وقد تجلى ذلك من خلال حديث القرآن عن أهل الكتاب، وبيان موقفهم منه، فقد استخدم القرآن الجمل الحالية في حديثه عن القرآن ذات الدلالات التي بينتْ موقفهم من القرآن، وكشفته بجلاء، وقد أدت هذه الجمل ما أُنيط بها خير أداء، وعلى أكمل وجه وأبلغه .
عاشراً: كثر ورود الالتفات في حديث القرآن عن القرآن؛ وذلك تحقيقاً للأغراض التي تُساق لها تلك الآيات، وتحصيلاً للمعاني المراد تحقيقها، والمتأمل لورود الالتفات في هذه الآيات – على كثرة وروده فيه – يجد سراً من أسرار القرآن الكريم في تنقله من طريق إلى آخر، فإذا كانت الآية تتحدث عن موقف المشركين من القرآن، وبيان ما هم عليه من التكذيب والإعراض فيغلب أن يكون الالتفات من الخطاب إلى الغيبة؛ وفي ذلك تعبير عن موقفهم من القرآن، وموقفه – سبحانه – منهم، فقد أغرض عنهم حين أعرضوا عن كتابه، وانصرف عنهم بخطابه إلى سواهم؛ مجازاة لهم عن انصرافهم عن خطابه، وترفعهم عنه.
أما إذا كانت الآية تتحدث عن موقف المؤمنين الصادقين في بيان حالهم مع القرآن من الإقبال عليه قراءة وتأملاً فيغلب أن يكون الالتفات من الغيبة إلى الخطاب أو التكلم؛ وفي ذلك إقبال عليهم ومخاطبتهم، وفي هذا تعبير عن موقف المؤمنين من القرآن، فقد أقبلوا عليه فأقبل عليهم – سبحانه – بخطابه وكلامه؛ رضى وتكريماً، ويكاد يكون هذا الملحظ مطرداً في كل التفات يرد في آيات حديث القرآن عن القرآن.
هذا أبرز النتائج التي أمكن الاهتداء إليها، وخرجتُ بها من هذا البحث، وغيرها كثير ذُكرتْ في طيات البحث وتضاعيفه.
وأما التوصيات التي أوصي بها في نهاية هذا البحث، فهي كما يأتي:
أولاً: أن القرآن الكريم بحاجة إلى كثير من الدراسات البلاغية، فسيظل القرآن نبعاً فياضاً وإنْ كثر من يتوافر على دراسته، وينهل من معينه، ولذا فإني أهيب بالباحثين أن يبحثوا في أسرار القرآن الكريم، وينظروا في وجوه إعجازه، ويسبروا أغواره بتمعن وتدبر.
ثانياً: ثمة كثير من الظواهر الأسلوبية بحاجة إلى إفرادها بدراسة خاصة بها، وإعادة النظر فيها؛ وذلك لكثرة ورودها في القرآن الكريم؛ ولاشتمالها على كثير من الأسرار البلاغية، والنكت البيانية التي تشهد ببلاغة القرآن وفصاحته، ومن هذه الأساليب: أسلوب التوكيد بأقسامه المتنوعة، وأسلوب القصر بطرقه المتعددة، وأسلوب الإظهار والإضمار.
ثالثاً: هناك كثير من التفاسير – خاصة فيما يُعنى منها بالجانب البلاغي – بحاجة إلى مزيد نظر فيها، ودراستها؛ للوقوف عند الجهود الجبارة التي بذلها أصحابها؛ لإبراز بلاغة القرآن وإعجازه فيها، وللنظر في مناهج هذه المؤلفات على تعددها واختلافها، وبيان ما اختص به كل تفسير عن الآخر.
رابعاً: أوصي بدراسة البلاغة القرآنية في ضوء المنهج ذي الطبيعة التكاملية في العرض التحليلي للآيات القرآنية، الذي يجعل العناصر البلاغية خادمة للمقاصد القرآنية، وأغراضها التي نزل القرآن من أجلها وتحقيقها؛ لكون هذا المنهج يبرز مقاصد القرآن ويجليها، فهو المنهج الأقوم والأليق بكلام الله ـ عزَّ وجل ـ .
كما أدعو ألا يُقصر هذا المنهج على الدراسات القرآنية، بل يمتد ليشمل البلاغة النبوية، والشعر العربي؛ فدراستهما في ضوء هذا المنهج التحليلي تجعلنا نقف عند كثير من درر البيان وإشراقاته.
والحمد الله نهاية لا تزال تبدأ، وبداية لا تنتهي أبداً
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثبت المصادر والمراجع
فهرس الموضوعات
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
المقدمة |
|
|
أسباب اختيار الموضوع |
|
|
أهمية الموضوع |
|
|
منهج البحث |
|
|
الصعوبات |
|
|
الفصل الأول: خصائص اللفظة |
|
|
توطئة: أهمية اللفظة |
|
|
حديث العلماء قديماً وحديثاً عن اللفظة |
|
|
المبحث الأول: الجرس والإيحاء |
|
|
معنى الجرس لغة واصطلاحاً |
|
|
المراد بجرس اللفظة القرآنية |
|
|
حكم إطلاق لفظة " الموسيقى" على ألفاظ القرآن الكريم |
|
|
شواهد على الجرس والإيقاع في آيات حديث القرآن عن القرآن |
|
|
معنى قوله تعالى ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) |
|
|
الإعجاز الغيبي في قوله ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) |
|
|
الفواصل القرآنية مصدر من مصادر الجرس والإيقاع في القرآن الكريم |
|
|
الأسرار البلاغية في وصف القرآن بأنه مبارك |
|
|
الحكمة من إنزال القرآن الكريم |
|
|
المبحث الثاني: الإيحاء والظلال |
|
|
الأسرار البلاغية في قوله تعالى ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده) |
|
|
معنى لفظة " تبارك" وبلاغتها |
|
|
هل يصح أن تكون لفظة "تبارك" للمبالغة ؟ |
|
|
الفرق بين نزَّل وأنزل |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
معنى كون القرآن فرقاناً |
|
|
غرض المشركين من رمي القرآن بأنه إفك مفترى |
|
|
المبحث الثالث: الإفراد والجمع |
|
|
الفرق بين لفظتي " الرياح، والريح" في القرآن |
|
|
متى تأتي لفظة " السبيل" مفردة في القرآن، ومتى تأتي مجموعة؟ |
|
|
شواهد الإفراد والجمع في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
الأسرار البلاغية في جمع لفظة "سبل" في قوله (سبل السلام) |
|
|
الأسرار البلاغية في إفراد لفظة "النور"، وجمع لفظة " الظلمات" |
|
|
معنى كون القرآن بصائر |
|
|
السرُّ البلاغي في جمع لفظة " بصائر" |
|
|
المبحث الرابع: التذكير والتأنيث |
|
|
تنوع ألفاظ القرآن بين التذكير والتأنيت سرُّ من أسرار القرآن |
|
|
شواهد التذكير والتأنيت في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
السرُّ في تذكير لفظة "قريب" وهي وصف لمؤنث |
|
|
المبحث الخامس: التنكير والتعريف |
|
|
أيهما الأصل التنكير أم التعريف |
|
|
معنى التنكير وأغراضه |
|
|
معنى المعرفة وأقسامها |
|
|
شواهد التنكير والتعريف في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
الأسرار البلاغية في قوله ( نبذ فريق ... وراء ظهورهم) |
|
|
معنى كون القرآن موعظة، وسرُّ تنكير لفظة " موعظة " |
|
|
الحكمة من الإخبار عن القرآن بأنه شفاء |
|
|
الجمع بين الأمر في الفرح في قوله (فبذلك فليفرحوا) وبين ذمه في القرآن |
|
|
الأسرار البلاغية في التعبير عن الزهد بالقرآن والإعراض عنه بالاشتراء |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
المبحث السادس: الترادف |
|
|
تعريف الترادف لغة واصطلاحاً |
|
|
موقف العلماء من وجود الترادف في اللغة والقرآن |
|
|
الشك والريب |
|
|
الخشوع والخصوع |
|
|
الشرعة والمنهاج |
|
|
جاء وأتى |
|
|
المبحث السابع: الغرابة |
|
|
تعريف الغرابة لغة |
|
|
هل في القرآن لفظ غريب؟ |
|
|
أسباب نفي الغرابة عن ألفاظ القرآن |
|
|
المبحث الثامن: أسماء القرآن |
|
|
الحكمة من ذكر أسماء القرآن وأوصافه في القرآن الكريم |
|
|
تنبيهات وإرشادات في التعامل مع أسماء القرآن وأوصافه |
|
|
لفظة "المصحف" ليست اسماً من أسماء القرآن |
|
|
معنى كون القرآن "حبل الله" دلالة هذا الوصف وبلاغته |
|
|
بيان حال العرب قبل نزول القرآن |
|
|
معنى كون القرآن " نبأ عظيماً" |
|
|
عدد ورود وصف القرآن بـ" النبأ العظيم" في القرآن |
|
|
الغرض من الاستفهام في قوله ( عمَّ يتساءلون) |
|
|
الحكمة من وصف " النبأ " بأنه عظيم |
|
|
معنى كون القرآن بلاغاً |
|
|
عدد ورود وصف القرآن بأنه "بلاغ" في القرآن |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
معنى " البلاغ" في اللغة |
|
|
معنى كون القرآن " بصائر " |
|
|
الحكمة من ورود وصف "البصائر" في السور المكية دون المدنية |
|
|
الحكمة من ورود وصف "البصائر" جمعاً دون الإفراد في القرآن |
|
|
الفصل الثاني: خصائص الجملة |
|
|
تعريف الجملة |
|
|
بلاغة الجملة القرآنية |
|
|
المبحث الأول: الجملة الخبرية والإنشائية |
|
|
تعريف الخبر والإنشاء |
|
|
شواهد الخبر والإنشاء في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
ولذكر الله أكبر، أكبر من ماذا؟ ما السرُّ في هذا الحذف؟ |
|
|
لماذا نهانا الله عن مجادلة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن؟ |
|
|
من الحكمة من استثناء الذين ظلموا من المجادلة الحسنة؟ |
|
|
ما الحكمة من ذكر "اليمين" في نفي الكتابة عن الرسول عليه الصلاة والسلام |
|
|
القرآن معجزة عظمى يغني عن كل المعجزات |
|
|
الحكمة من كون القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة |
|
|
معنى كون القرآن " ذكراً " |
|
|
معنى كون القرآن "مباركاً"وبلاغته |
|
|
المبحث الثاني: الجملة الاسمية والفعلية |
|
|
دلالة الجملة الاسمية، والجملة الفعلية، والفرق بينهما |
|
|
شواهد الجملة الاسمية والفعلية في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
الحكمة من الاستعاذة من الشيطان عند قراءة القرآن |
|
|
الحكمة من كون الأمر بالاستعاذة عند قراءة القرآن موجهاً للرسول |
|
|
كيف يأمر الله عباده المؤمنين من الاستعاذة من الشيطان وقد نفى سلطانه عليهم |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
المبحث الثالث: التقديم والتأخير |
|
|
عناية العلماء بهذا المبحث، واهتمامهم به |
|
|
الفرق بين صيغتي " حَكَم وحاكم" |
|
|
جزاء من أعرض عن القرآن |
|
|
تجمع المشركين في القرآن لا يعني عنهم شيئاً من العذاب ولا يخففه |
|
|
السرُّ البلاغي في تقديم " الهداية" على " الضلال" |
|
|
المبحث الرابع: التكرار |
|
|
تعريف التكرار، وبيان منزلته البلاغية |
|
|
من شواهد التكرار في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
القراءات الواردة في لفظة " فرقناه" |
|
|
الحكمة من تيسير القرآن الكريم |
|
|
معنى الاستفهام في قوله ( فهل من مدكر) |
|
|
الأسرار البلاغية من تكرار قوله ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) |
|
|
المبحث الخامس: التوكيد |
|
|
تعريف التوكيد، وبيان منزلته البلاغية |
|
|
أسرار التوكيد وأغراضه البلاغية |
|
|
السرُّ البلاغي في توافر أدوات التوكيد في قوله ( أنا نحن نزلنا الذكر...) |
|
|
الإعجاز الغيبي في قوله ( وأنا له لحافظون) |
|
|
المبحث السادس: القصر |
|
|
طرق القصر |
|
|
شاهد القصر بطريق الاستثناء بعد النفي في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
السرُّ البلاغي في وصف القرآن بأنه " آيات بينات" |
|
|
الخصائص البلاغية للقصر بطريق الاستثناء بعد النفي |
|
|
شاهد القصر بطريق " إنما" في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
المقامات التي يأتي القصر فيها بطريق " إنما" |
|
|
شاهد القصر بطريق التقديم في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
شاهد القصر بطريق العطف بـ"بل" في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
بلاغة القصر بطريق العطف بـ"بل" |
|
|
المبحث السابع: الإظهار والإضمار |
|
|
الأسرار البلاغية للإظهار والإضمار |
|
|
شواهد الإظهار والإضمار في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
غرض الكفار حين طلبوا من النبي أن يأتي بقرآن غيره أن يبدله |
|
|
الخوف من الله يحول بين المرء وعصيانه لربه |
|
|
السرُّ البلاغي في مجيء لفظة " تُتلى" فعلا مضارعاً مسندا إلى مالم يسم فاعله |
|
|
معنى " الطبع" على القلوب، وبلاغة هذا التعبير |
|
|
الفصل الثالث: خصائص الجمل |
|
|
توطئة |
|
|
المبحث الأول: الفصل والوصل |
|
|
شواهد الفصل والوصل في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
الأسرار البلاغية في الإشارة إلى القرآن بالأداة البعيدة " ذلك" |
|
|
الأسرار البلاغية في الإشارة إلى القرآن بالأداة القريبة " هذا" |
|
|
الحكم البالغة من نفي الريب عن القرآن |
|
|
اختلاف القراء في الوقف في قوله ( ذلك الكتاب لا ريب فيه) |
|
|
كيف يُنفى الريب عن القرآن مع كثرة المرتابين فيه؟ |
|
|
السرُّ البلاغي في كثرة ورود الفصل في القرآن بطريق شبه كمال الاتصال |
|
|
المبحث الثاني: الجمل الحالية |
|
|
علاقة الجمل الحالية بالفصل والوصل |
|
|
شواهد الجمل الحالية في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
المبحث الثالث: الالتفات |
|
|
معنى الالتفات لغة واصطلاحاً، وبيان منزلته البلاغية |
|
|
شواهد الالتفات في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
أحوال الكفار مع القرآن الكريم |
|
|
حُجج الكفار في عدم اتباعهم للقرآن، ودحض تلك الحجج |
|
|
الأسرار البلاغية في كون القرآن " نوراً " |
|
|
دلالات وصف القرآن بأنه "نور" وإيحاءات هذا الوصف |
|
|
المبحث الرابع: الإيجاز |
|
|
أي الطريقين: "الإيجاز أم الإطناب" أولى بالتعبير عن الخواطر والأفكار؟ |
|
|
تعريف الإيجاز، وبيان منزلته البلاغية |
|
|
إيجاز القِصَر: تعريفه وشواهد في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
إيجاز القِصَر قائم على التأمل وطول النظر |
|
|
إيجاز الحذف: تعريفه وبيان منزلته البلاغية |
|
|
أيهما أبلغ إيجاز القصر أو إيجاز الحذف؟ |
|
|
تقدير الجواب المحذوف في قوله ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) |
|
|
الحذف في قوله (ص والقرآن ذي الذكر) تقديره وبلاغته |
|
|
المبحث الخامس: الإطناب |
|
|
تعريف الإطناب، وبيان منزلته البلاغية |
|
|
الفرق بين الإطناب والحشو والتطويل |
|
|
من صور الإطناب: عطف الخاص على العام |
|
|
المراد بالسبع المثاني |
|
|
من صور الإطناب: عطف العام على الخاص |
|
|
الغرض من الاستفهام وبلاغته في قوله (ألم يأن للذين آمنوا...) |
|
|
قسوة القلوب سبب لعدم خشوعها وإقبالها على القرآن |
|
|
الموضوع |
رقم الصفحة |
|
القلوب تحيا بالقرآن كما تحيا الأرض بالمطر |
|
|
من صور الإطناب: الاعتراض: تعريفه وبيان منزلته البلاغية |
|
|
شاهد الاعتراض في حديث القرآن عن القرآن |
|
|
رمي المشركين الرسول بالافتراء، دلاله هذه الفرية، والغرض منها |
|
|
من صور الإطناب: التذييل: تعريفه وبيان منزلته البلاغية |
|
|
الجمع بين اطمئنان قلوب المؤمنين بالقرآن ووجلهم منه |
|
|
المؤمنون لا تطمئن قلوبهم إلا بالقرآن |
|
|
الخاتمة |
|
|
نتائج البحث |
|
|
التوصيات |
|
|
ثبت المصادر والمراجع |
|
|
فهرس الموضوعات |
|